الشيخ محمد إسحاق الفياض

531

المباحث الأصولية

كانا متساويين ، فلا شبهة في أن التخيير بينهما بدوي فلا يسوغ للمكلف الا الترك أو الفعل في كلتا الواقعتين ، وأما الترك في واقعة والفعل في واقعة ثانية ، فلا يجوز لاستلزامه القطع بالمخالفة ، لأنه لو كان واجبا في الواقع فقد تركه ولو كان حراما فيه فقد ارتكبه ، هذا كله فيما إذا كان الحكمان متساويين ، وأما إذا كان أحدهما أهم من الاخر ، كما إذا فرض ان الوجوب أهم من الحرمة أو محتمل الأهمية ، فعندئذ هل يجب ترجيح الوجوب على الحرمة ، بمعني تقديم الموافقة القطعية العملية على المخالفة القطعية العملية وعدم الاكتفاء بالموافقة والمخالفة الاحتماليتين أو لا ، فيه قولان : [ اختيار المحقق النائيني تقديم الموافقة القطعية على المخالفة القطعية ] القول الأول ، اختاره جماعة منهم المحقق النائيني « 1 » قدس سره ، بتقريب ان كل حكم الزامي إذا وصل إلى المكلف يقتضي عقلا أمران : الأول ، لزوم امتثاله والاتيان بمتعلقه في الخارج أداء لحق المولوية وعملا بوظيفة العبودية . الثاني ، لزوم احراز امتثاله بالاتيان بمتعلقه ، على أساس ان الاشتغال اليقيني يقتضي الفراغ اليقني ، وعلى هذا فوجوب الواجب في أحد اليومين كما يقتضي لزوم امتثاله والاتيان بمتعلقه ، كذلك يقتضي لزوم احراز امتثاله تحصيلا للأمن من العقوبة ، وكذلك حرمة الحرام في اليوم الآخر المردد بين اليومين ، فإنها كما تقتضي لزوم امتثالها وترك متعلقهما في الخارج كذلك تقتضي احراز امتثالها ، هذا من جانب ، ومن جانب اخر انه لا تزاحم بين الواجب والحرام في الأمر الأول ، لان المكلف في الواقع غير عاجز عن الاتيان

--> ( 1 ) - أجود التقريرات ج 2 ص 317 .